السيد محمد تقي المدرسي
108
الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات )
5 - لا تجوز الوصية بالحرام ، كالوصية بصرف أمواله في الإعانة على الإثم والعدوان ( كدعم وإسناد الظالم ، أو منح المال لمؤسسات محرمة شرعاً ، مثل دور القمار ، أو إنفاق أمواله في نشر الثقافة المنحرفة والفاسدة ، وما شاكل ذلك من المحرمات ) . كما لا تصح الوصية بما لا يكون عملًا عقلائيًّا ، وما يكون صرف المال فيه سفهاً وعبثاً ( كالوصية بإلقاء ماله في البحر ، مثلًا ) . فإذا كان الميت قد أوصى بمثل هذه الوصايا ، لم يجز لأحد العمل بها « 1 » . 6 - إذا لم يوصِ الإنسان بشيء من أمواله ، فإن جميع التركة تُقسّم بين الورثة بعد إخراج الديون والواجبات المالية منها ، ولا يبقى للميت حق في أمواله ، إلا إذا تطوّع الورثة أو بعضهم بإنفاق بعض التركة لصالح الميت . 4 - تقسيم الإرث بعد تجهيز الميت ، وتصفية ديونه وواجباته المالية من أصل ماله أو من الوصيّة ، والعمل بوصاياه المالية إن كانت - فما يتبقى من الأموال والممتلكات تعتبر إرثاً يُقسَّم بين الورثة : 1 - لتقسيم الإرث قواعد وأحكام محدّدة قد بيّن الله معاييرها الأساسية في القرآن الحكيم وتكفّلت السنة الشريفة ببيان تفاصيلها وفروعها التطبيقية ، والواجب على الورثة التقيّد بهذه القواعد والأحكام ، ولا يجوز اللجوء إلى القوانين الوضعيّة المخالفة ، أو التمسّك بالمصالح الذاتية والأهواء في تقسيم الإرث . 2 - لا يستطيع الإنسان أن يتدخل في تقسيم ميراثه على الورثة من بعد موته في أكثر من ثُلث الأموال ، أمّا ما يبقى بعد العمل بالوصيّة في إطار الثلث فيُقسَّم حسب الأحكام الشرعيّة التي سنذكرها . 3 - كما لا يجوز تفويت حقوق الورثة بأي شكل من الأشكال كالإقرار الكاذب لغيرهم ببعض أمواله لحرمان الورثة منها ، كما أنّ الاحتياط الوجوبي يقتضي عدم كتمان ما عنده من الأموال عن الورثة ( مثل كتمان حساباته السريّة في البنوك أو استثماراته غير المعروفة في مختلف المجالات ) . 4 - إذا أوصى شخصٌ مّا بحرمان بعض الورثة من نصيبه المحدّد له شرعاً ، لا يُعمل بوصيّته بل يَحرم ذلك .
--> ( 1 ) هناك أحكام وتفاصيل إضافية حول الوصايا راجعها في : ( القسم الخامس والعشرون : الوصية ، في كتاب أحكام المعاملات ) . .